محمد بن زكريا الرازي
143
الحاوي في الطب
مشوش مع بطلان جرأة وإقدام ، ويسرهم قليل ، وتنفسهم عظيم متفاوت ، ونبضهم صغير صلب حتى إذا فترت وقت الاختلاط تكون أعينهم جافة وتدمع آخرها دمعة حادة ، ويصير فيها رمص وتمتلئ عروقها دما ، ويرعفون ، ويلتقطون زئبر الثياب وتشتد حماهم وخاصة في الانتهاء ويكون انحطاطها لينا ساكنا ولسانهم خشن بمرة . قال : والقدماء يرون أن قرانيطس إنما يحدث بسبب الورم الحادث في حجاب الصدر لأن بينه وبين الدماغ مشاركة شديدة . وقال : وقد يكون اختلاط الذهن من أجل ورم الحجاب ويفرق بينه وبين الكائن من أجل ورم أغشية الدماغ بالأعراض التي تظهر في العين وتقطر الدم من المنخرين وتنوع التنفس ، وذاك أن التنفس في ورم الدماغ عظيم متفاوت باق على ذلك . وأما ورم الحجاب فيصغر ويتواتر مرة ويعظم أخرى ويصير شبيها بالزفرات أخرى ، ويتنفسون قبل حدوث الاختلاط تنفسا صغيرا متواترا لشدة وجع الحجاب ، فأما أصحاب علة الدماغ فقيل إنهم يختلطون أيضا ويتنفسون تنفسا عظيما متفاوتا ، وبالجملة فالعلامات التي أعطيناها في معرفة قرانيطس الذي يعني به علة الدماغ إما أن يعرض في ابتداء تورم الحجاب شيء يسير منها وإما أن لا يعرض شيء أصلا وهي كلها أو أكثرها تعرض في ابتداء تورم الدماغ ، وتنجذب في علة حجاب الشراسيف إلى فوق ، ولا تكون في الرأس والوجه حرارة جيدة زائدة . وفي علة الدماغ لا تتجذب الشراسيف وتكون في الوجه والرأس حرارة زائدة شديدة . قال : وقد يكون اختلاط الذهن الغير الثابت في الحميات المحرقة وفي أورام الرئة وفي ذات الجنب وبسبب فم المعدة أيضا والاختلاط في هذه الأعراض أعراض لازمة لهذه العلل فأما في علة الدماغ نفسه فإنه مرض ثابت لا ينحل بانحلال الحمى ، ولا يحدث بغتة ، بل أولا أولا وتتقدمه العلامات التي وصفنا ، وينبغي أن يفرق بين أنواع هذه الأخلاط كلها ، وأنا أقول إن الذي يكون مع حميات فإنه يهيج في صعودها ويسكن في انحطاطها ، وأما الذي يكون بسبب فم المعدة يتقدمه غثي ولذع فم المعدة وكرب ، وأما الذي بسبب ذات الجنب والرئة فهما معروفان تابعان لهاتين العلتين ، وأما الذي من أجل ورم الحجاب فإذا لم تكن علامات ذات الجنب ولا ذات الرئة وكانت علامات ورم هذا الحجاب سرافيون ، قال تكون أعينهم كالدم ويجحظ دمعه ويجدون في قعر العين وجعا شديدا ويدلكونها وخاصة إذا كان الورم في جرم الدماغ نفسه فأما إذا كان في غشائه فإنه يكون أقل ، ولذلك يكون جميع أعراضهم أخف . أفضل علاجه الفصد أولا ، فإن لم يتهيأ من اليد فافصده من جبينه ، ثم الخل ودهن الورد على رأس والتدبير المرطب ، والبول يعسر عليهم كثيرا فصب عليهم طبيخ البابونج على المثانة نفسها . في القطرب ، تصير صاحبها هائما بين العيون ، وهذه العلة تكون في الرأس ويرى وجه من كانت به متغيرا وبصره ضعيفا وعيناه جافتان لا تدمع البتة غائرة ، ولسانه يابس وبدنه